الشيخ حسن الجواهري
71
بحوث في الفقه المعاصر
ثم ردّ السنهوري حجج الحنفية فقال ما ملخصه : « 1 - فالشارع عندما قال الحنطة بالحنطة ، نظر دون شك إلى معنى في الحنطة ، وهذا المعنى لا يخرج عن أن يكون الطعم أو الكيل ، ومعنى الطعم لخطره أولى من معنى الكيل لتفاهته . ثم أن معنى الطعم لا يجعل تعاقب الأشياء الأربعة محض تكرار إذ هي تتفاوت في هذا المعنى . . . وكذلك عندما قال الشارع الذهب بالذهب نظر دون شك إلى معنى في الذهب ، وهذا المعنى لا يخرج عن أن يكون الثمنية أو الوزن ، ومعنى الثمنية أولى بالاعتبار . . . 2 - وليس من الضروري أن المحل الذي لا يقبل المماثلة لا يكون مالا ربوياً . . . 3 - وقد تكون الحاجة إلى الأشياء داعية إلى وجوب منع احتكارها أو التلاعب في أسواقها ومن ثم يكون التأثير الحاجة في الحرمة لا الإباحة . 4 - وليس من الضروري أن تتوحد العلة في الأشياء الستة لمجرد عطفها بعضها على بعض ، فمن الجائز أن تنتظمها علتان أو أكثر . . . » ( 1 ) . ولكن كل ما ذكره السنهوري من وجوه للترجيح لا تعدوا أن تكون احتمالات قد لا تكون راجحة ( 2 ) ، ولكن مع هذا هل دل دليل على هذا
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 184 - 187 . ( 2 ) إذا كان السنهوري بهذه المترتبة من الاستدلال إذ يدعى أن معنى الطعم أعظم من معنى الكيل ، فقد يتكلم معه بنفس المستوى ، فيقال أن الكيل أهم من الطعم لما فيه من منع التغابن والغرر ومنع الظلم ، ولذا نرى كثيراً من الآيات القرآنية تشير إلى أهمية التقدير منها : ( الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ( الشعراء : 181 - 183 ) ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِنْ إِله غَيْرُهُ وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْر وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم مُحِيط * وَيَا قَوْمِ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ( هود : 84 - 85 ) .